السيد مصطفى الخميني

304

تفسير القرآن الكريم

وثانيا : قد مر إنكارنا لكون المفاعلة للمشاركة على الإطلاق ، وقد فصلنا بين موارد استعمالها ( 1 ) . وثالثا : إن خداع الله تعالى أيضا معناه إظهار ما في قلوبهم من الكيد والمكر ، مع عدم اطلاعهم على اطلاع المؤمنين على سوء حالهم ، فعندئذ يصح أن يقال : إن الله تعالى خادعهم . ورابعا : إن حقيقة الخدعة والمكر أخذه تعالى بتبعات أعمالهم وملكات أفعالهم من غير اطلاعهم على أن هذه الخدعة ترجع عليهم ، وراجعة على أنفسهم . الوجه الثالث حول مشاركة المؤمنين في الخدعة قضية المشاركة وقوع الخدعة من قبل المؤمنين بالنسبة إلى المنافقين أيضا ، مع أنه منفي ، ولا شاهد له بحسب التاريخ . اللهم إلا أن يقال : بأن جمعا من خواص المؤمنين كانوا مطلعين على مقاصد المنافقين ، ولعل لتلك النكتة اندرج ذكر الرسول الأعظم في سلك المؤمنين . وعلى هذا كان يتوجه إليهم من قبل المؤمنين أيضا خداع ، لكتمانهم عليهم ما قصدوه .

--> 1 - راجع سورة البقرة الآية التاسعة ، المسألة الثانية من مسائل اللغة والصرف .